 |
من أكبر النعم اتي أنعم الله بها علينا نعمة النسيان......و لكن الله خلق لنا النسيان لننسى به الأحداث المؤلمة و المصائب ليخفف علينا..و أيضاً إساءات الغير حتى لا تنتشر الضغينة و الشحناء بين الناس
ولكن عندما و كعادتنا في سوء استخدام نعم الله علينا... ننسى بالنسيان أي معروف..أو فرحة أدخلها علينا شخص ما في يوم من الأيام..ثم تمضي الحياة و يأتي وقت ننهر فيه من أحسن إلينا...و نسيء معاملته..فتكون نعمة الله علينا قد حولناها إلى قلة أصل ونقمة نستحق عليها الذم و الكره.
النماذج كثيرة و الذاكرة لا تسع لمن فات و من هو آت ! لكن أبرزها بالنسبة لي كأحد المتابعين لكرة القدم..هو ما يحدث هذه الأيام مع نجم أسعد كل المصريين في مباريات كثيرة و بطولات متعددة..و أنزل الناس إلى الشوارع مندفعين بالفرحة و السعادة التي قاتل وكان يدعو الله أن يوفقه في إدخالها لقلوبنا
محمد أبو تريكة...انضم للأهلي في النصف الثاني من موسم 2003-2004..و منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا..فاز الأهلي بالدوري بنسبة 100% في بطولات الدوري من بعد 2004 حتى اليوم... وفاز منتخب مصر في بطولات كأس الأمم من بعد 2004 بنسبة 100% أيضاً..ففاز بالبطولة أعوام 2006 و 2008 و 2010 التي لم يشارك فيها تريكة للإصابة..وحصل الأهلي على دوري أبطال إفريقيا 3 مرات 2005 و 2006 و 2008 و في جميعها كان الدور الفعال لأبوتريكة
و إقتحم عالم الكبار بدخوله نادي المئة...و وضع إسمه على قمة هدافي مباريات القمة التاريخية بعشرة أهداف في مختلف البطولات متساوياً مع عماد متعب
لو استرسلنا في سرد إنجازات أبوتريكة بالتفصيل نحتاج أكثر من مجرد مقال.. لكن المقصود من هذا المقال... هو التذكير بأنه من المطلوب جداً في بعض الأحيان أن ننسى النسيان!! و أن نتذكر كل شيء لشخص ضحى كثيراً من أجلنا..و جعله الله سبباً في سعادة الكثيرين سواء في كرة القدم أو على المستوى الإنساني بعيداً عن الكرة ضحى بملايين عندما رفض عروضاً ضخمة..لمجرد كلمة أو اثنين يسمعهما من جمهور كان يحبه و يعشقه عندما كان في ريعانه وتألقه... وأعتقد إنه سيظل يحبه و يعشقه فعندما يُذكر اسم أبوتريكة...تنتعش آلة الحب الموجودة بقلوب كل المصريين..ويستمعون لما يُذكر عن هذا الإسم..بكل حب وود وتقدير وعرفان..لما تحمله من صعاب و مواقف عصيبة وضغوط من أجل إسعادنا
أرجوكم...ضيّعنا كثيراً من لحظات الوفاء مع نجوم سابقين والآن يبكون عندما يتذكرون أن هذه هي الدنيا و تلك هي طبيعة البشر
و محمد أبوتريكة يمر بظروف صعبة..ينتقده فيها البعض (بقلة أصل)....ويتناساه البعض متعمداً لمجرد ظهور شباب آخر أتى دوره في المسلسل الدنيوي..وتلك هي سنة الحياه...فرسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( كان حقاً على الله..ألّا يرفع شيئاً من هذه الدنيا إلا وضعه)...فالطبيعي أن ينتهي دور محمد أبوتريكة و يأتي غيره
ففي الأهلي بدأ لاعبين آخرين يدخلون هذا المركز و في المنتخب أيضاً..و محمد أبوتريكة يصاب (نفسياً) الإصابة تلو الأخرى...و حلّت عليه مرحلة خوف وقلق ورعب أن ينساه البعض...أشعر و أنه يتمنى أن يقول للناس بصوت يسمعه العالم كله ( لا تنسوني أرجوكم).
أدمعت عيناي عندما سمعت جمهور الزمالك يقول لنجم الزمالك الأول تاريخياً حازم إمام (كفاية يا حازم)
و الآن يدق قلبي بنبضات سريعة خوفاً من انتقال تلك العدوى لجمهور نادي القرن مع محمد أبوتريكة لمجرد هبوط مستواه و ألّا يعي الناس أنها مرحلة انتقال الأدوار و الذي أشرت من قبل أنها سنة الله في الأرض.
فهل سنقف مع أبوتريكة ( وقفة رجالة ) بين طرفين يعشقان بعضهما ولا تظهر أبداً كلمة (النهاية) في أجمل قصة حب كروية بين جمهور ولاعب اعتبره الكثيرون رئيس جمهورية الفن الكروي في مصر..من أجل انتقال سلمي للنجومية :) ؟!...أم ستأتي لحظه نطالبه فيها بالتنحي ؟!! أعتقد أن الإختيار الذي سيختاره الأغلبية هو الأول...و أن كثيراً ممن شرفوني بقراءة هذا المقال متعجبون من هذا الكلام مؤكدين أن هذا مستحيل الحدوث من الأصل مع أمير القلوب ولا يجب أصلاً طرح هذه الفكرة..و هذا ما يتمناه الجميع
محمد أبوتريكة بالنسبة لنا كجيل شاب مصري...بطل السنوات الماضية وعرفنا على يديه معنى دموع الفرح في كرة القدم..فحقك علينا يا أبوتريكة أن نرفعك فوق رؤوسنا وعندما تمر بظروف صعبة نتحملك فترة تتناسب مع رصيدك داخل قلوبنا
|